عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

13

الذيل على طبقات الحنابلة

وكثيراً ما كان بدمشق ينكر المنكر ، ويكسر الطنابير والشبابات . وسمعت أبا بكر بن أحمد بن محمد الطحان ، قال : كان بعض أولاد صلاح الدّين قد عملت لهم طنابير ، وحملت إليهم ، وكانوا في بعض البساتين يشربون ، فلتي الحافظ الطنابير تحمل إليهم ، فكسرها ودخل المدينة فلما خرج منها لحقه قوم كثير بعصي ، ومعه رجل ، فلحقوا صاحبه ، وأسر الحافظ فقال لهم الرجل : أنا ما كسرت شيئاً ، هذا الذي كسر ، قال : فإذا رجل يركب فرساً ، فترجل عن الفرس ، وجاء إلي وقبل يدي ، وقال : يا شيخ ، الصبيان ما عرفوك . وسمعت بعض أصحابنا يحدث عن الأمير درباس المهراني ، أنه كان دخل مع الحافظ إلى الملك العادل ، فلما قضى الملك كلامه مع الحافظ ، جعل يتحدث مع بعض الحاضرين في أمر ماردين وحصارها ، وكان حاصرها قبل ذلك ، فسمع الحافظ كلامه ، فقال : إيش هذا ؟ وأنت بعد تريد قتال المسلمين ، ما تشكر الله فيما أعطاك إماماً ؟ قال : وسكت الملك العادل ، فما أعاد ولا بدى ، ثم قام الحافظ وقمت معه ، فلما خرجنا ، قلت له : إيش هذا ؟ نحن كنا نخاف عليك من هذا الرجل : ثم تعمل هذا العمل ؟ فقال : أنا إذا رأيت شيئاً لا أقدر أصبر . وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان قال : كان في دولة الأفضل بن صلاح الدين قد جعلوا الملاهي عند درج جيرون ، فجاء الحافظ فكسر شيئاً كثيراً منها ، ثم جاء فصعد المنبر يقرأ الحديث ، فجاء إليه رسول من القاضي يأمره بالمشي إليه ، يقول حتى يناظره في الدفّ والشبابة ، فقال الحافظ : ذلك عندي حرام ، وقال : أنا لا أمشي إليه ، إن كان له حاجة ، فيجيء هو ، ثم قرأ الحديث ، فعاد الرسول فقال : قد قال : لا بد من المشي إليه ، أنت قد بطلت هذه الأشياء على السلطان ، فقال الحافظ : ضرب الله رقبته ، ورقبة السلطان . قال : فمضى الرسول ، وخفنا أن تجري فتنة . قال : فما جاء أحد بعد ذلك . قال الضياء : وكان قد وضع الله لي الهيبة في قلوب الخلق .